مشاركة سوريّة على مجلة بخصوص: مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟

نشر صديقي مقالته الأولى على مجلة بخصوص, إقرأي الجزء الأول من المقالة:

مثليو سوريا: كائنات جنسية أم أكثر؟
بحكم معرفتي بالكثير من المثليين في سوريا، وباعتبار أن هذا الخبر يتعلق بمجموعة من الناس الذين أعرفهم ولو ليس شخصيا، أود أن أتحدث عن آخر الغارات التي قامت بها الشرطة على إحدى حفلات المثليين في سوريا، و تحديدا في دمشق. كما أود الاشارة إلى أن ما تناقلته بعض المواقع الناشطة في حقوق المثليين ما هو إلا تضخيم لحقيقة ما حدث، ولو أن ما حدث فعلا ليس بالأمر المقبول على الإطلاق بكافة الأحوال.
قامت السلطات السورية في شهر نيسان الفائت بغارة على إحدى حفلات المثليين التي أقيمت في دمشق، واعتقلت حوالي ثمانية أشخاص فيما سمحت لبقية الموجودين بالانصراف. وفي حديث مع أحد المقربين جدا من منظم الحفلة،علمت أنه تم اعتقال هذه المجموعة من دون غيرها بحجة ارتداء بعض أفرادها للملابس النسائية، وبحجة أن البعض الآخر كان يدخن الحشيشة. طبعا، يجدر بالذكر أنه تم الافراج عن اثنين من المعتقلين لأسباب تتعلق بالواسطة والمال. أما الستة الباقون، فما زالوا في السجن من دون أن يعرف أحد عنهم شيئا على الإطلاق، لكن ترددت بعض الشائعات أنه سيتم اخلاء سبيلهم قريبا لأنهم لم يضبطوا في أوضاع جنسية مخلة.

لكن من جهة أخرى، علينا القول أن الحملات التي رافقت هذه الغارة من قبل المجموعات المدافعة عن المثليين هي حملات مبالغ فيها. فأنا بحكم معرفتي بمئات المثليين في سوريا، لم نسمع عن العديد من هذه الغارات، أو عن غارات للشرطة في الأماكن العامة. لكن الجدير بالذكر أن النفور الاجتماعي من ظهور المثليين في العلن قد ازداد، ومعظم حالات الاعتداء على المثليين يقوم بها أناس من مغايري الجنس أو كارهي المثليين، من جرائم الضرب والسرقة والشتم في العلن والذم وأحيانا القتل. فمن فترة ليست بالبعيدة (حوالي الستة أشهر) قتل شاب مثلي الجنس بعمر التاسعة عشر على يد مجموعة من مغايري الجنس، ممن يقيمون علاقات مع شباب مثليي الجنس بشرط الحفاظ على النسق الاجتماعي المتغاير والذي هو: أحدهما يقوم ب”دور الرجل” والآخر ب”دور المرأة”. وطبعا لم يقبل أهل القتيل بالقدوم لدفنه، ولم يسمحوا لأحد بالصلاة عليه لكونه “شاذ”. كذلك يشهد المثليون في سوريا كثيرا من جرائم الاغتصاب من قبل عدد من “الرجال”، والسرقة، والتجريد من الملابس في بعض الحالات. باختصار: ذل على آخر عيار.

تابعي قراءة المقالة هنا.

قولوا لرابطة السفر الدولية للمثليين والمثليات أن إسرائيل الفصل العنصري ليست مكاناً للاستجمام

الثامن من أيلول/سبتمبر 2009

صادر عن:

أحرار الجنس مناهضين للفصل العنصري الإسرائيلي، تورنتو

أحرار الجنس من أجل تقويض الإرهاب الإسرائيلي

الشبكة اليهودية الدولية المناهضة للصهيونية

أحرار الجنس الناشطون في حملة المقاطعة، وسحب الاستثمارات، والعقوبات على إسرائيل

تخطط رابطة شركات السفر الدولية للمثليين والمثليات IGLTA لعقد مؤتمر سياحي في تل أبيب، وذلك في السادس عشر من شهر تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري، من أجل تعزيز السياحة الترفيهية الخاصة بالمثليين والمثليات والثنائيين والثنائيات والمتحولين والمتحولات جنسياً (م.م.م.م.). من المتوقع أن يتألف جمهور المؤتمر من وكلاء السفر المختصين بالترويج للسياحة المتعلقة بال م.م.م.م. وستقدم منظمة IGLTA من خلال هذا المؤتمر، وبالتعاون مع منظمة إسرائيلية للمثليين Aguda، الدعم المالي والرمزي لدولة تستمر في احتلال وقمع وتجريد ملايين الفلسطينيين من حقوقهم، إضافة إلى قتل وسجن الآلاف منهم.

لذا نتوجه، نحن مجموعات وأحرار جنس ناشطين بنداء إلى كافة الم.م.م.م والأصدقاء حول العالم لمشاركتنا احتجاجنا في مواجهة ترويج IGLTA للسياحة الترفيهية في إسرائيل الفصل العنصري، ونطالبها بإلغاء المؤتمر المزمع عقده في إسرائيل وبوقف أي شكل من أشكال الترويج السياحي لهذا البلد.

Continue reading

لماذا يتقدّم "الكفرة" ويتخلّف المسلمون

مقالة في الصميم لفيصل القاسم.

لماذا يتقدمون .. ونتخلف نحن ؟!

9/6/2009
د. فيصل القاسم :

ليس هناك أدنى شك أن أكثر شعوب الأرض تخلفاً، بكل أسف، هم المسلمون، وذلك بشهادة تقارير التنمية البشرية التي تصدرها الأمم المتحدة، ويشرف عليها نخبة من أشهر الخبراء والباحثين المسلمين. بعبارة أخرى، فقد شهد شهود من أهلهم.

لقد غدا اسم المسلمين مرتبطاً في أذهان العالم بالعنف والفقر والمجاعات والاضطرابات والتخلف، إلا ما رحم ربي. فحتى باكستان التي تمكنت من صناعة القنبلة النووية على وشك أن تصبح دولة فاشلة بسبب الفقر والقلاقل والفساد وسوء الإدارة. أما حكام تركيا العلمانيون فما زالوا يعتبرون أنفسهم أقرب إلى الغرب منه إلى المسلمين، لا بل يرون في التقدم البسيط الذي حققوه ثمرة لتخليهم عن الإسلام واعتناق العلمانية. وقد سمعنا العديد من الأتراك يقول بكل صفاقة إنه من الأفضل لتركيا أن تكون في مؤخرة الغرب على أن تكون في مقدمة العالم الإسلامي.

ولا داعي للحديث عن العالم العربي الذي تعود بعض بلدانه إلى عصر ما قبل الدولة سياسياً، فما بالك علمياً وتكنولوجياً. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يقبع المسلمون الذين يعتبرون أنفسهم خير أمة أخرجت للناس أكثر أمم الأرض تخلفاً؟ لماذا يتخلف المسلمون المؤمنون، ويتقدم كل من يعتبره المسلمون كافراً؟

Continue reading

مقتل ثلاث مدنيين على يد الشرطة السورية في الرحيبة

متل العادة, دم الشعب رخيص عند الدولة, وأراضي “البيوت المخالفة” أغلى.

اشتباكات بين الشرطة والأهالي في الرحيبة بسورية

قالت صحيفة الثورة السورية بأن عناصر من الشرطة تعرضت للاعتداء من قبل مجموعة من “المخالفين” الذين رفضوا الخروج من بيوتهم المخالفة.

ووفقا للصحيفة فإن محافظة ريف دمشق كانت قد اعطت ايعازا للجنة الهدم المركزي بازالة المخالفات في منطقة الرحيبة بمحافظة ريف دمشق.

وبحسب الصحيفة فقد تعرضت عناصر الشرطة ولجان الهدم للاعتداء من قبل مجموعة من المخالفين برشق الحجارة واطلاق عيارات نارية واحراق بناء البلدية وسيارات للشرطة/ مما أدى الى تدخل شرطة حفظ النظام لضبط الوضع.

وقد تسبب ذلك في وقوع عدد من الاصابات بين صفوف الشرطة، كما أدى ايضا ـ وفقا لموقع سيريا نيوز الالكتروني ـ الى مقتل ثلاثة اشخاص مدنيين.

وذكر الموقع أيضا أنه تم اطلاق قنابل مسيلة للدموع بطريقة عشوائية على الاهالي لتفريقهم بينما كانوا مازلوا يحاصرون مخفر الشرطة في المنطقة مطالبين باطلاق سراح عشرات الموقوفين منهم جراء عمليات الهدم.

ياهيك شباب يا بلا.

سوريون ينظمون حملة لمقاطعة الخليوي احتجاجاً على الأسعار

الخبر الرئيسي بتاريخ 23/05/2009

قامت مجموعة من الشبان السوريين بتنظيم حملة على الأنترنت لمقاطعة الاتصالات الخليوية ليوم واحد احتجاجاً على الأجور العالية التي تتقاضاها شركتا الخليوي في سورية (م تي إن-سيرياتل) ومعهما مؤسسة الاتصالات .

حيث قام هؤلاء الشبان ببثّ مئات آلاف الإيميلات على شبكة الأنترنت التي تحض على مقاطعة الموبايل ، وتحت عنوان / قاطعوا الموبايل في واحد حزيران 2009 / تضمنت رسالتهم دعوة لطيفة وموجعة بآن معاً جاء فيها : ساهموا معنا في الحملة الوطنية للضغط على شركات الاتصالات لتخفيض الفواتير أسوةً بالبلدان المجاورة . وقالوا : ساهم معنا لكي نقول كلمتنا ساهم معنا وكن فعّالاً ، ولكن القرار قرارك إذا اقتنعت بأهمية الفكرة ، ساهم معنا وانشر الخبر ليصل إلى أكبر عدد ممكن.

المصدر : دمشق – سيريا ستيبس

بالنسبة لي فأنا أقاطع الشركات ليس فقط لأجورها العالية وإنّما أيضاً لأساليب النصب والاحتيال التي يتبعونها مع زبائنهم, وكنت شاهدة على ذلك خلال فترة تدريبي في شركة إم تي إن قبل أن أقدم استقالتي.

بيت اليتيم في السويداء مسرح من العقوبات والشؤون الاجتماعية جمهور يتفرج

بيت اليتيم في السويداء مسرح من العقوبات والشؤون الاجتماعية جمهور يتفرج

الكـاتبة:
رغدة العزيزي

وضعت الشريط الأسود على صورتها المعلقة وذهبت حيث تعيش في دار الأيتام.

(أنا ذاهبة للموت، لكن إذا لم أمت سأقتل العالم أجمع) هذا ما قالته (ر - د) وهي في طريقها إلى الدار بعد انتهاء زيارتها الأسبوعية لأمها. فتاة أجبرها يتمها على العيش في جمعية الرعاية الاجتماعية في السويداء (بيت اليتيم).
لم تقرر الموت كونها يتيمة الأب، لكن ما حدث لها في بيت اليتيم كان أكبر من يتمها، فالعقوبة التي حلت بها لم تغب عن زوايا ذاكرتها، عندما ضربها مدير الدار بيده وقدمه، أمام زميلاتها وبوجود أمها التي لم تستطع الدفاع عن ابنتها بسبب ضعف بصرها ما زاد من إحساسها بالإهانة، خاصة عندما أمسكها من أذنيها وأمرها بالركوع عند قدميه.
لم يكفه الضرب المؤلم ومجموع الإهانات بل أمر بحرمانها من الطعام مدة أسبوع، وبعد التوسل خفف حكمه لثلاثة أيام، وعندما سألنا (ر) لماذا قسا عليك هكذا؟ أجابت: (يريدني أن أعمل جاسوسة لحسابه، وأنقل له كل شيء يدور في الجمعية حتى أحاديث البنات بين بعضهن، لكن رفضي جعله يحقد علي ويؤذيني بالضرب).
تتابع (ر) حديثها فتقول: (استيقظنا ذات يوم على صراخ إحدى المشرفات متسائلة، من منكن مزقت اللوحات المعلقة على الحائط؟ ولأنه لم يجبها أحد أنزلتنا إلى القبو حيث تكثر الفئران والجرذان وحشرات لا نعرف اسمها، وبقينا على هذا الحال «11» ساعة بدون طعام وشراب، ولولا وجود المتبرعين لدار اليتيم مصادفة واكتشافهم ما حدث لنا لما كنا اليوم على قيد الحياة).

Continue reading

أسطورة العذريّة

دم العذرية: لا أسطورة ولا من يحزنون

دلال حرب
قالت لي أمي: «تحتفظ الفتاة بفوطةٍ بيضاء في ليلتها الأولى، تمسح بها دم العذرية وتريها لزوجها أن انظر، أخلصت لك. شرفك الآن مصان، كرمى لعينيك وعيون الآخرين».
كل ما فعلته كان أن أشرت بيدي إلى الشاب الأشقر الذي استلقى إلى جانبي، ولم يكن هو الزوج ولا من يحزنون، ثم أشرت إلى النقطتين الحمراوين اللتين لطختا شرشف الفندق الأبيض. لم يُعرني أهمية للوهلة الأولى، فتشقلب مغيّراً وضعيته لعلّه يلمس بعض الراحة بعد الليلة الهوجاء التي قضيناها قبل بضعة ساعات. وإذا به يتنبّه إلى أمر غفل عنه حتى اللحظة، فرفع رأسه عن المخدة بحركة مفاجئة: «عن جدّ؟»، فابتسمت: «إيه، هي المرة الأولى!».
شهدت حيرة عند طرف شفتيه وهو يحاول استيعاب الأمر برمّته ويقرر ما إذا كان الموقف يستحق تحويله إلى دراما أو أنه يمرّ مرور الكرام.
فثبت على الخيار الثاني، وابتسم ابتسامة بسيطة، ثم عاد لينام.
أيقنت ساعتئذٍ أن النقطتين لا محل لهما من الإعراب، وأن الرمزية الأسطورية التي التصقت بهما حتى الآن لم تعد بالنسبة إليّ إلا عذرية ذات قدسية خادعة. فلم يلحظ الشاب الأشقر بقربي إلا تقويس الظهر وليونة الجسد ورشاقة الرجلين والتواء الجيد وتأوّهات اللذة. وهي دلائل خبرة في مهنة الحب لم أكتسبها حتى الساعة إلا بالنظريات وقراءة الكتب ومشاهدة الأفلام وسماع القصص المثيرة من الأصحاب والصاحبات.
إذاً هذه هي. هذه هي مرتي الأولى. لم أسمع الموسيقى المجيّشة للعواطف ولم أسبح في فضاءٍ مجهول من الأحاسيس الأنثوية الأسطورية. فالأسطورية الوحيدة التي عرفتها في هذه الليلة كانت جسد الشاب الأشقر الخلاب، ذي التناسق المثالي والانسيابي، كما التماثيل الإغريقية.
كانت هذه مرتي الأولى. نقطة. كانت «سلبة»، مرحة ومسلية. ضحكت ملء فمي، فقد ذقت طعم اللذة في جزئياتها وأعجبني الطعم.
في الصباح الباكر، قمت بهدوء لئلا أقلق نوم الشاب الأشقر، وتوجهت إلى الحمام، وأمعنت النظر في المرآة. ماذا تغيّر في هيئتي؟ هل ازداد بياض بشرتي؟ هل احمرّ خدّاي؟ هل تقوّس حاجباي؟ هل نحف وسطي؟ هل انتفخ نهداي؟
رأيت نفسي تماماً كما ألفتها في صباح كل يوم عملٍ مملّ…
رجعت إلى السرير، دنوت من الشاب، وطبعت قبلةً طريّة على عنقه، ثم لبست ثيابي وخرجت للقاء رفاقي وزملائي في العمل.

كاتبة سورية تكتب عن مجلة "أقصى" لنساء مسلمات ومثليّات

مجلة “اقصى” لنساء مسلمات ومثليات جنسياً

“هذا وتم مؤخراً وعزفاً على موضوعة حرية التعبير، الاحتفاء باطلاق مجلة متواضعة التصميم والحجم معنية بكتابات النساء المسلمات في كندا وخارجها، ممن تتراوح أعمارهن ما بين 16ـ35 سنة، وباللغة الانكليزية. جرى الاحتفال بالحدث في «مستودع كتب النساء في تورنتو». الموضوعات تذهب إلى «الأقصى» كما جاء على لسان لجنة تحرير المجلة التي تشترك فيها شابات عربيات وايرانيات ومن دول أسيوية أخرى. تتناول بشكل مركز مسألة المثلية الجنسية وحق المرأة في ممارسة حريتها الجنسية وخياراتها الجسدية من دون مساءلة. جاء اختيار اسم المجلة «أقصى» تذكيراً باسم الفتاة المراهقة الأفغانية أقصى برفيز التي قتلت على يد والدها وأخيها في تورنتو منذ عام لتمردها على اللباس الشرعي المفروض عليها، وخروجها عن تقاليد العائلة. تقول إحدى المساهمات في مشروع المجلة:

أردنا أن نقدم هذه المجلة للعالم كي نكسر الستريوتايب الذي يلبس صورة المرأة المسلمة، المحجبة.

قد يرى البعض في الطرح «تطرفاً أقصى» من قبل هذا الجيل الشاب، ولكن الذهاب إلى الأقصى هو ما تسعى إليه النسخة الأولى من الإصدار الذي تم توقيع بعض قصائده بحرف واحد، واسم ناقص.”

المستقبل
الاحد 8 آذار 2009

جاكلين سلام
كاتبة سورية مقيمة في كندا

مثليّون ومسلمون

الحقيقة لديّ تعليق أوّلي لا على التدوينات السورية ضدّ المثليين, لكن ضد كلّ من “يناقش” كيان إنسان آخر.

ما الفرق بين النقاش حول المسلمين والنقاش حول الإسلام ذاته؟

لنبتعد عن “النقاش” حول أيّ من الإسلام والمسلمين ولنناقش عمليّة “النقاش نفسه” حول الإسلام والمسلمين.

لأعطي مثالاً أوّلا, ما الفرق بين النقاش حول الحجاب والنقاش حول المحجّبات؟

أنا شخصيّاً أرفض فكرة الحجاب وأعتبره بكلّ أنواعه وعلى مرّ العصور انعكاساً للقوى الذكورية التاريخية على الجنس الأضعف تاريخيّاًً في حضارات معيّنة والتي عبر هذا التاريخ جاءت لتشّكل الصورة المرئية والاجتماعية الجنسيّة عن المرأة والتي بدورها (الصورة) أتت بأشكال متعدّدة, منها أن تكون المرأة مخفية لجسدها أم تظهره, وكلاهما يحملان صورة واحدة عن جسد المرأة وهو الإغراء الجنسي. أحدهما يخفي “الإغراء” والآخر يظهره, هناك فرق في شكل التعامل مع الإراء لكنّ مضمونه واحد.

تعامل الحضارت المختلفة مع جسد المرأة تاريخيّا بهذه الصورة والتي أصبحت تشكّل لبعض النساء “هويّة” هو تعامل واحد إنّما بأطر متعددة وكما أسلفت بأشكال متعددة لن أدخل فيه الآن.

التعامل مع الحجاب ذاته أي التعامل مع قيمته بمعزل عن الأشخاص الذي يرتدونه, هو تعامل فكريّ مع فكرة, مع القيمة المتجردة ولذلك هي برأيي قابلة للنقاش.

بالنسبة إلى المحجبات فالموضوع مختلف تماماً, فنحن لا نتعامل مع أفكار أو مع قيم الآن, بل مع أناس لهنّ كينونتهنّ وعند هذا الحدّ تماماُ يقف الجدال, فلا مجال للنقاش والجدل حول كينونة إنسان, لأنّ في ذلك برأيي استباحة حرمة مقدّسة وهي الإنسان. إذن التعامل هنا لا يصح لأنّه تعامل فكريّ مع وجودية إنسان.

لي صديقات محجّبات وعزيزات عليّ ولم يكن رأيي بالحجاب مصدر توتر أو قلق بالنسبة لي أو لهنّ, بل الأكثر من ذلك, أجد نفسي أدافع عن النساء الفرنسيات والتركيات المسلمات اللواتي لا يسمح لهنّ بارتداء الحجاب في أماكن الدراسة وغيرها, الأمر الذي أعتبره خرقاً للحريات الشخصية بحجّة حماية “النسيج الاجتماعيّ الواحد”.

إذن في الوقت الذي أناقش مبدأ الحجاب, لا أناقش حرية اختيار المحجبات له, لا بل أدافع عن اختيارهم هذا لأجل مبدأ واحد: الإنسان فوق الأفكار.

كذلك الأمر لي بالنسبة إلى المسلمين وإلى الإسلام, أمي مسلمة ولا أناقش هويّتها الإسلامية بل أناقش الإسلام ذاته.

الحقيقة أجد من العصب على نفسي أن “أدافع” عن أحقيّة وجود المثلييّن في المجتمع, فالنقاش كلّه من أصله برأيي خاطئ, فلا يجوز النقاش حول “كينونة” شخص. الإسلام دين, والحجاب مبدأ, لكنّ المثليون هويّتهم تماما المثليّة, فهم لم يتبعوا دينا أو فكرة, بل هم تماماً مثليين. ومن هنا النقاش حول المثليّة هو نقاش حول المثليين كذلك و تلك الخاصيّة الوجوديّة في الحديث الهوية الجنسية للأشخاص, لا عن فكرة تبنّوها أو مدرسة فكريّة يتّبعونها.

تماماً كالفرق بين الأسود والإشتراكي, الأول يكون أسود والثاني مؤمن بالمدرسة الإشتراكيّة.

تستطيع دوماً أن تناقش الإشتراكية مع الإشتراكي لكن كيف تناقش الأسود بعرقه؟ بوجوده؟ بما هو عليه؟

المثلية ليست فكرة وإنما كيان.

المثلية ليست مدرسة فكرية تناقش وإنما وجودية إنسان.

المثليون والمتحولون جنسيا والثنائيون واللاجندريون هم أشخاص لهم حرمة وكينونة وبينما كلّ الأفكار تناقش, الكيان الإنساني عصيّ على النقاش..

إن كنت تناقش المثليين, فلا ضير من النقاش حولك إذن, هذا ما تفعله تماماً.

وهذا هو الخلل في مفهوم “حريّة التعبير”, فلا حريّة في نقاش كيان إنسان آخر.

يحدث أنّني كبُرت

في هذه المدينة مسكت قلمي وكتبت, في هذا المنزل, أخفي ما كتبت.

في هذه المدينة برز ثدياي, في وقت لم أختره ولم أفهم انعكاساته, كنت ألعب كرة القدم مع ولاد الحارة, كنت حارسة مرمى جيّدة, عندما برز ثدياي, انتهى كلّ شيء, وبدأت أجالس كتابي.

ابتاع لي والدي القصص والروايات, لأنني كنت أرفض أن أخرج مع الفتيتات اللواتي أردن التبضّع دوماً, وأمي لا تزال مواظبة على ابتياع ملابس جميلة لي لأظهر “جمالي الأنثوي” الآن قبل أن يذبل.

الأسبوع الفائت ذهبت لأشتري حلقات المسلسل الكرتوني “يا صاحب الظلّ الطويل”.

يحدث أنني لا أريد أن أكبر.

والداي لا يزالان يغضبان منّي لأنني لا أخرج بمظهر لائق, ولأن حبّ الشباب لم يكفّ عن زيارة وجهي ولأنني تماماً, لا أمانع.

عندما شاهدت جودي أبوت اليوم تكتب الرسائل بقلمها في الليل على مكتبها وتحت تلك الإنارة الخفيفة تذكّرت كم تأثرّت بشخصيتها

يحدث أنني لا أدخن عندما لا أكون في الواقع. عندما لا أكون كبيرة.

كان عمري 17 عاماً عندما كنت أقول للجميع “أنا لست سورية”, “أنا فلسطينية”, كنت-لا أزال- أشعر بالعار من الشعب السوري لأنه لا يقاوم الاحتلال.

لا أريد أن أفهم كيف يتابع العرب حيواتهم وكأن الاحتلال لا يكون كل دقيقة, لا أستطيع أن أفهم تلك الواقعية.

أينما أذهب, ألتصق بالفلسطينيين, بجامعة دمشق, بجامعة حمص حيث كنت أتحدث باللهجة الفلسطينية, وفي لبنان.

لست أدافع عن أحد, ولا يهمنّي أحد, كلّ ما في الأمر أنّني حساسة بعض الشيء من الظلم.

لأنني أنثى في مجتمع ذكوري عنصري كالمجتمع السوري, شعرت أن الظلم جريمة كبرى لن أسكت عنها.

خسرت وأخسر إلى اليوم, أصدقاء كثر لأنهم كانوا متساهلين, ومبررين أحيانا للظلم.

في جامعة دمشق تعرّفت على أعمال إدوارد سعيد, وقرّرت أن أتابع تحصيلي العلمي بالأدب المقارن مثله, وها أنا الآن أتبعه.

كانت جملة واحدة سمعتها في بيتي ضدّ اليهود العرب ما جعلني أختار موضوع بحثي الماجستير الذي أقوم بكتابته حاليّا حول أدب يهود العراق, لو يعلم العرب كم خسروا لخسرانهم اليهود العرب, أهلنا وناسنا.

في حمص, حيث بقيت لسنة واحدة, كانت أوّل مرّة أتعرّف على مثليّة.

كنت من الفتيات اللواتي لم يكنّ متكلفات في ملابسهن, فالمجتمع الحمصي طبقيّ ويحبّ المظاهر منذ الأزل, كنت أرتدي الجينز وقميص أصفر باهت تملؤه زهور صغيرة ورديّة

كنت في الكافيتيريا في الطابق العلوي, وكانت هناك فتاة تتصلّ بي دوماً, كنت لطيفة حينها ولم أكن أعبّر عن انزعاجي, حتى قبّلتني.

دفعتها عنّي بقوة وقلت لها كلمات مسيئة ولم أعد أسلم عليها وأرد على اتصالاتها.

كنت أحبّ شاباً مسيحيّاً وكان أول شاب أحبه في حياتي, لكنّه كان لا يزال مفتونا بحبه الأول.

لم أصدها لأنها مثلية, بل لجهلي بالمثليّة.

لكنّ جهلي بما حدث جعلني دفاعيّة, إن كان شابا من قبّلني بغتة كنت قد أوسعته ضرباً وبلّغت الجامعة بما حدث, لأنني أعلم ما معنى أن يقلبني شاب بغتة.

لكنّ ما فعلت هذه الفتاة كان خارج المألوف الآمن بالنسبة لي, وكل ما ليس مألوفا يجعلنا غير آمنين.

مضت السنون ولقيتها صدفة في دمشق.

تضايقت من نفسي واعتذرت لها عمّا فعلت بها منذ أربع سنوات.

قالت لي لا بأس, وأنها آسفة لأنها باغتتني, قالت أن الجميع حولها وأهلها يعرف أنها مثلية, وأنني كنت الأقرب إليها في تلك الفترة وكنت أعاملها بلطف وأصغي لها.

تناولنا الشاي وودعنا بعض, قلت لها أنني ذاهبة إلى لبنان وقالت لي أنها ذاهبة إلى فرنسا.

هالبلد مو للكل الظاهر, قالت لي ولم أسمع عنها بعد هذا اليوم.

في سوريا لا شيء يحدث, هنا ظلم كثير ومظلومين كثر, لكنّ الجميع مرتاح لعدم الحديث عن أنواع الظلم وعن محاربة أنواع الظلم.

في سوريا هناك تعريف واحد للظلم, الحكومة خربت هالبلد, والشعب عين الله عليه, عاداتنا وتقاليدنا عين الله عليها, ثقافتنا عين الله عليها, اجتماعيا ما في مشكلة أبدا, الا تقليد الغرب, والابتعاد عن “أصلنا”.

كم وددت, لا بل إنّ الأمر يؤلمني كثيراً, لو كان حكومتنا فقط من خربت بيتنا, لأنني أيقن أنّ هذا الشعب هو الظالم الأكبر, ولن أستطيع غفرانه.

في هذا المنزل لست.

خارج هذا المنزل لست.

خارج حدود هذه البلد ممكن أن أكون أو لا أكون.

في لبنان تكون لكن ليس في وسعك فعل شيء, كما في سوريا تماما.

في سوريا بنات غير عذراوات يقتلن, وفي لبنان وفلسطين المحتلون يقتلون.

في سوريا تُقتل النساء من أجل الرجولة.

في فلسطين التدوين عن الظلم.

في سوريا التدوين عن الاستمرار به.

يحدث أنني لم أعد أحتمل أن أكبر أكثر.

في سوريا يحدث أنني أعود إلى مسلسلات الكرتون.